فإن خفتم ألا تعدلوا فواحده
نحن عُودنا منذ نعومة أظفارنا على التلقين وترديد مايفكر به الآخرون ، و بذلك اتخذنا الطريق الأسهل الأسلم ..فلماذا نفكر بشأن أمر فكر به الآخرون من قبل ..؟ وأصبح لدينا من المسلّمات ..؟
حتى أصبحنا نردد ( مايقوله الآخرون ) بلا أدنى جهد منّا لتشغيل ذاك الجزء الأهم في أجسادنا واللذي ميزنا به الله سبحانه وتعالى عن سائر المخلوقات ..
أدعو نفسي وأدعوكم لتجريد كل المعاني من حولنا والتفكير بها بشكل آخر وبزاويه مختلفة ، فلربما تتكشف لكم أمور لم تتبين مع هؤلاء الذين يجبروننا على ترديد وحفظ مافكروا به (هم)..
أتقرؤا القرآن ..؟ هل تتدبروا معانيه ..؟ حتى تلك المعاني الواضحه التي لا تحتاج لكتب تفاسير أو معاجم لغه .. هل تستشعروها ..؟
أذكر في برنامج حجر الزاويه الرمضاني للشيخ (سلمان العوده) حفظه الله , اقترح اقتراحاً للمشاهدين .. ماذا لو تستغل وقتك في رمضان بتفسير آيات الله ..؟
تلك الآيات البسيطه التي لا تخفى على أي شخص يعرف القراءه ولو كان شخصاً من العامه (بمعنى غير مثقف ومتعمق بأصول اللغه العربيه ).. فيكفي ان يتدبر آيات الله ويترجمها حسب فهمه في ورقه لديه ..
الهدف من هذا .. تدارس القرآن ، والتفكر فيه ، وحث النفس على التأمل.
كان اقتراحاً رائعاً من الشيخ رغم اني لم أقم بذلك ولكن فكرة الشيخ مازالت تجذبني ..
كان جدلاً أزلياً حول تعدد الزوجات في حوارات انترنتيه اطلعت عليها وتشعرني ( بغـَصّه ) ، من حق الرجل ان يتزوج مثنى وثلاث ورباع ، وليس من حق المرأه الاعتراض على حكم الله ..
أنا كامرأه مسلمة .. ماذا علي أن أفعل ..؟ كامرأه لابد ان تعتريني رغبه بالاحتفاظ بزوجي لي دون أن تشاركني امرأه أخرى فيه ، ومجرد الشعور بأن ذلك سيحدث أفضل الابتعاد عن شخص لم يعد (توأم روحي – شريك حياتي – نصفي الآخر ..الخ)
اذ تنتفي كل المعاني السابقه بوجود طرف ثالث في هذه العلاقة .
لكن مهلاً .. أن مسلمة ، وديني يبيح تعداد الزوجات ليصلن لأربع كأحد أعلى ، فكيف آتي أنا المخلوقه الضعيفه لأعترض على أمر رباني ..
ومابين فطرتي كأنثى وعقيدتي الاسلاميه أحاول ترويض نفسي على القبول بشريكه وشريكتين وثلاثة شريكات فيما لو حدث ذلك.
اذاً سلّمت بهذا ، لكن حين مساء قرأت الآيه رقم (3) سورة النسـاء : {وَإنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}..
كُـلنـا قرأنها , لكن أحدث نفسي .. مامعنى فإن خفتم ألا تعدلوا (فواحده) .. بحصيلتي اللغويه والنحويه لأحاول تفسير الآيه ..
( الخطاب موجه للذكور , يحق لكم أن تتزوجوا من النساء ماشئتم على ان لا يتجاوزن 4 نسوة ، ( فإن ) حرف شرط لما سيأتي بعده , ( خفتم ) فعل الشرط إنّ ويعني ان مجرد ( الخوف والشك ) .. ( ألا تعدلوا ) في عدم العدل بين هؤلاء النساء في جميع الحقوق من مبيت و نفقه وعشره وحتى الابتسامه والنظره ..( فواحده ) جواب الشرط إنّ .. فمعنى ذلك يجب عليك ان تتزوج واحده فقط ان كان في قلبك مجرد خوف من عدم العدل بين نسائك .. ( انتهى تفسري أنا )..!!
خرجت بمعنى عجيب حقيقه ، وجديد علّي أنا على الأقل .. فليس تعدد الزواج بتلك السهوله والسلاسه والبساطه ليتنطع بها الرجال في كل مجلس ، وماذا لو أن تفسيري خاطئ ومنقوص ..؟ وذلك وارد بشدّه فلست من متخصصين اللغه العربيه او أصول الدين وعلومه ، فأستعنت بـ 5 من التفاسير لأجدها جميعاً تدعم استنتاجي ..
أورد نص تفسير الشيخ : عائض القرني في مجلده ( التفسير الميسر) وهو بالمناسبة من أروع كتب التفسير التي قرأتها يعطيك الخلاصه بمعنى واضح بلا اطاله ممله او تشعب او مفردات صعبه ..
يقول ( اورد جزئية التعدد ) :
لو تزوج كل رجل اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً ولم يَزِد على ذلكـ من الحرائر فله ذلك ، لأن الله أباح التعدد إلى أربعة ، ولكن إذا خشي الإنسان ألا يعدل بين زوجاته في السكنى أو النفقة أو نحو ذلك وظنّ أنه سوف يجور ويظلم إحداهن فلا يوفيها حقها , فعليه أن يتزوج واحدة فقط ، فهو أقرب للعدل …. ثم يورد امكانيه الزواج بملك اليمين التي لم يعد لهم وجود في عصرنا )
هنا تفسير الطبري
هنا تفسير ابن كثير
هنا تفسير الجلالين
هنا تفسير القرطبي
إذن ، علينا إعاده صياغة أفكارنا وبدل أن يتشدد البعض في أمور أقل أهميه ، ليجعلوا شدتهم في هذا الموضوع .. فالزواج بأخرى غالباً مايُدمر نفسيات ويهدم أُسر ويشتت أطفال ، وليكن بناء بيت جديد ليس على حساب هدم بيت مُقَام ومستقر ، ومعنى أن التعدد مباح لا يعطيك الأحقيه أن تمارسه كيفما اتفق ، لأن الله تعالى أجازه لأشخاص “محددين” ، وحرّي بكـ أيها الرجل أن تراعي الله حق رعايته في هذا الجانب كونك علمت تفسير الآيه ، وأنت وحدك فقط من يعلم أيستطيع العدل في كافة الحقوق والواجبات بين زوجاته الى ان يتوفاه الله ، أو لا ..؟
.
.
.
**تحديث**
اذا كانت حجه الرجال في التعدد هي ( إعفاف نساء المسلمين) ، ويتهمون من لاتقبل بتعدد زوجها بأنها أنانيه تهتم لحاجتها دون حاجة أختها المسلمة , أقول لهؤلاء الرجال (الأخيار) ..جزاكم الله ألف خير على هذه المشاعر النبيله وكما أن هنالك فتيات يحتجن للزواج هنالك شباب كُــثـــر يرغبن بشده في الزواج لكن تعوقهم المادة .. فلتقم أنت يامن تود التعدد بمساعدة الشباب العزّاب ليتموا نصف دينهم ولا تكن أنانياً بدورك فتتمتع أنت بأكثر من زوجة بينما هنالك من يتمنى الاقتران بنصف زوجه !
كتب بواسطة pastel • الرابط الثابت • التعليقات (34) • اكتب تعليق »
