الثقـافة الحميرية
في إحدى المرات القليلة التي أتابع فيها التلفزيون هذه الأيام وقفت عند أحد المحطات لمشاهدة برنامج نشوة الرويني كانت الحلقة تتحدث عن جيل الشباب وكيف يعبرون عن أنفسهم ..
الحلقة مسلية فيها الكثير من الظرافة .. سأتناول فقرة من هذا البرنامج ..
حمار وبخير ! *
ههههه بصراحة و رغم (ثقالة دم نشوه) إلا أني أضحك مجبرة على حديثها عندما تقول الثقافة الحميرية وشباب حمار وبخير..
بداية سأخبركم أني بحثت عن هذا الموضوع لأوافيكم بنظره شاملة عن (الثقافة الحميريه
) لكن للأسف لم أجد شيء يستحق الإقتباس أو مصدر يدعم تدوينتي هذه .. لذا سيكون حديثي بناءاً عن ما أتذكره شخصياً من حلقة نشوه في الاسبوع الماضي .
مجموعة أصدقاء من المغرب العربي .. تبنوا شعار (حمار وبخير) ليعبروا عن أنفسهم كما يروها ويعنون بذلك أكثر من مغزى ..
منها تقبل السخرية من الذات ، تقبل النقد .. فقبل أن يقوم أحداً ما بانتقاد فلان من الناس يستبقه بالحديث و يقول حمار وبخير .. كأنما هي دعوة لتقبل الذات على علاّتها و ما بها من تقصير من وجهة نظر الآخر .. فالمهم أني ( بخير ) .
المعنى الآخر من شعارهم ، هو طلب الحرّية بشكل معاكس لمفهوم الحمار السائد .. للعيش كما يرونه مناسباً لهم دون اقتياد من الأهل والمجتمع ليُملي عليهم مايجب وما لايجب عليهم فعله ، فهم يرون أنفسهم كـ الحمار الذي يُسيّر بلا أية مقاومة ..
ذكر الشاب الموجود بالإستوديو أن حمار وبخير ( كأن نقول فقير وبخير ، عانس وبخير .. الخ) ، فلا يهمني انتقاد المجتمع فأنا (بخير) وشرعت الكثير من الصحف هناك بشن مقالات جارحة عن هؤلاء الشباب و أنهم يشكلون تجمع للفساد الأخلاقي وبالمانشيت العريض اتهامهم بنشر ثقافه لا أخلاقية كـ (سحاقيه وبخير) ودعوة للتمرد على القيم السائدة .. و عندما واجهت نشوة الشاب بتلك الإنتقادات قال بهدوء شديد من أراد الشتم فـ ليشتم ( و أظنه تطبيقاً لحمار وبخير
) ورد بهذا المقال انتقاد لحمار و بخير ، و جديراً بالذكر أن لهم شعار (حمار) يرتدونه على التيشيرتات والقمصان سخريةً من شعارات الماركات العالمية .. و يوجد من ضمن فريق الشباب مصمم أزياء خاص ..
أكثر ما أضحكني حقاً حين تسائلت نشوة عن المؤسسين لهذا التجمع .. فأجابها : ( الحمار فلان الفلاني ، و الحمار فلان الـ..، و الحمار فلان الـ…. !! ) ههههه هل تتخيل نفسك يوماً ما تنعت نفسك بمسمى كهذا حتى لو كان الهدف كما يزعمون إيجابي ؟!
عني أنا .. لا أمانع أن أكون ضمن (قروب) له مسمى خارج عن المألوف و ربما لا يعجب الكثيرين مادمت مقتنعة به وباهدافه ، و لكن يستحيل أن يكون ضمن الفئه الحميرية هذه و التي أجد بها من بشاعة المسمى ما يُنفر ، يكفي أن الله سبحانه أنكر أصواتهم (إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ).
و لا أعلم ما مسببات المتلازمة الحميرية المتفشية في العرب هذه الأيام التي إبتدت من أغنية (بحبك ياحمار) مروراً لـ( حمار وبخير) و لا نعلم إلى أين سينتهي بها الحال .
* مع الإعتذار للجميع
كتب بواسطة pastel • الرابط الثابت • التعليقات (20) • اكتب تعليق »
