التاريخ يعيد نفسه ..؟
ممكن ..
ولكن ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ..
سنظل نبتهل لمن بيده الملكوت أن يمد أحرار الأسطول بعنايته ليتموا مهمتهم الإنسانية بسلام ..
فالنّية يا رب عدلاً و نصرة للمستضعفين ..
This isn’t about Moslem nor Jewish nor Christian! This is about humanity!
.
.
شخصياً أتابع آخر المستجدات عبر تويتر تحت هذا الهاش تاق : #FreedomFlotilla
وهذه مدونة أحدى الباسلات على متن أحدى سفن الاسطول : http://hayatti.com
.
.
الآن فترة اختبارات نصف السنة تليها مباشرة اختبارات الفاينلز لحد ٢٩ جون .. يارب عديها ع خير .
أدرس الآن عن الخلفية التاريخية الاجتماعية و الثقافية السائدة في العصر الفيكتوري ( القرن الثامن عشر ) وماقبله في أمريكا و بريطانيا ، كم أُذهل حقيقة في كم المتشابهات بين مجتمعنا العربي في القرن الواحد والعشرين وبين تلك العصور السحيقة !
الرواية الشهيرة (Pride & Prejudice) والتي قامت هوليوود بتصويرها في فيلم جميل تحت ذات الاسم .. صوّر بعضاً مما كانت تعيشه تلك الحقبة ..
ابتداءً بكاتبة الرواية ذاتها “جين اوستن” و التي كانت تنشر كتاباتها تحت اسم مستعار لأنه من غير المقبول عرفاً ان تنشر فتاة قصائد أو روايات بإسمها الحقيقي ! ثم نأتي على أحداث الرواية .. التي تصور أن تقدير المجتمع لك .. لن يكون بسبب ذكائك ، أو بسالتك وشجاعتك ، أو قيمك ومبادئك ، أو شخصيتك ، أو مواهبك ، سيكون تقديرهم مرتفع لك في حال كنت من الطبقة الارستقراطية النبيلة .. فكانوا يستميتون في سبيل ذلك الشرف ! فلو كنت غبياً قبيحاً اتكالياً فاشلاً ، ثم ورثت عن أحد أعمامك ثروة مهولة .. ترفعك من طبقة اللو كلاس للهاي كلاس .. فستصبح فارس زمانك الذي لا يعلو فوق شأنه أحد :\ !
تتحدث الرواية أيضاً استماته الفتيات في الحصول على زوج ( من الفئة أعلاه ) و ذلك أقصى ما يمكن أن تطمح إليه الفتاة ! لسببين رئيسية : أنها لاترث اطلاقاً ، و أنها ممنوعة من العمل ! و المنع من العمل ولّد لدى تلكم النساء الثرثرة و تنامت هواية النميمة ، لاسيّما بعد كل حفل ! ألا يذكركم ذلك بشىء .. ؟
فتقديس الطبقية ، و الحكم عل الآخرين بمقياس ما يملكون ، الاتكالية و البذخ ، و تهميش دور المرأة ، التعالي ، القيل والقال ، التكاسل وعدم الجدّية في العمل ، كلها سمّات ميزت ذاك العصر بشكل بارز .
*
لأدرس أيضاً عن البيورتانية .. و هي جماعة متزمتة هاجرت من بريطانيا عند عجزها عن تطهير الكنيسة لهولندا ، ومن ثم لأمريكا . لأنها أرادت الإصلاح وحماية تعاليم الكنيسة و الحفاظ على القيم الأخلاقية ..
اقرأو عن هولاء الجماعة (puritanism) لتعرفو كم يشبهون الجماعات المتشددة لدينا ! كانوا صارمين في تطبيق حدودهم ، يعتقدون أنهم شعب الله المختار ، ولذا يجب أن يعملوا بجد ويخلصوا لتعاليم الكتاب المقدس بدون الرجوع للقسيسين ( الفاسدين ) كما يرونهم ..! كانوا يحرمون على أنفسهم استخدام المواصلات والآلات الحديثة.. يحرمون مشاهدة التلفزيون و الذهاب للسينما ، يحرمون لعب كرة القدم و كرة السلّة ، لا وجود لمحال السوبرماركت أو المصانع بعقيدتهم.. الضحك عندهم مستهجن ، ولباسهم إما أسود أو رمادي غالباً.. يعيشون في بيوت بدائية ، منعزلون .كانوا يقومون بذلك كلّه باسم تطهير الدين و حمايته ! هُيئ لي أن “نيو انغلاند” المستعمرة البيورتانية كانت أفغانستان ذاك الزمان ! الجدير بالذكر انه مصطلح البيورتاني يطلق الآن على الشخص المتشدد المنعزل نسبة لهم .
هذه ليست إلا أمثلة عما كان يحدث في عصور الظلام ، لتأتي بعدها نهضة عظيمة جعلت المتناحرين أخوة ، سواسية ، علت قيمة الإنسان بمؤهلاته الشخصية و مايميّزه عن غيرة ، بدون الاكتراث بشكل مباشر لكمية ما يملك في رصيده ! نهضتهم هذه رفعت مستوى التعاملات والأخلاقيات بينهم من بشر متوحشين إلى بشر متحضرين .. أوربا التي عانت ويلات الحروب الآن تحت اتحاد أوربي واحد تجول بين نواحيها دون أن تستوقف لتسأل عن هويتك ! أمريكا ذات العنصرية الرجعية سمت عن ماضيها لتنصب رجلاً أسود حاكماً عليها ! تلكم الإناث المستعبدات يشهد لهن التاريح بانتصار عظيم في مساواة حقوقها بالرجل ..
شعرت بشيء من الاحباط .. إذ قُدّر لي ألا أشهد نهضتنا نحن ، لأنه ببساطه يفصلني عنها عشرات السنين ، مع الكثير من الكفاح و التمرد و الثورة !
أكره أن أختم تدوينتي بسلبية .. وماتلك إلا رؤيتي الخاصة و التي أتمنى على الله أن يخيبها و يعجّل بنهضتنا أو يأخرني إليها .